أحواش المدينة المنورة مقاربة وصفية


أحواش المدينة المنورة مقاربة وصفية محمد إبراهيم الدبيسي أديب وناقد سعودي ظل المكان حاضناً للوجود الإنساني ، ورامزاً لبعد من أبعاد الهوية بمفهومها العرفي المباشر ...
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع

قديم 2010-01-05, 12:46 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شخصيات هامة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الجفري

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 15212
المشاركات: 521 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1009
نقاط التقييم: 1066
الجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud ofالجفري has much to be proud of
 



الإتصالات
الحالة:
الجفري غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي أحواش المدينة المنورة مقاربة وصفية

أحواش المدينة المنورة
مقاربة وصفية
محمد إبراهيم الدبيسي
أديب وناقد سعودي

ظل المكان حاضناً للوجود الإنساني ، ورامزاً لبعد من أبعاد الهوية بمفهومها العرفي المباشر ، ومشهداً للتنوعات البيئية المتشاكلة والمتباينة في حراك وتفاعل يصوغ في عموميته فواصل وعلامات , تشير للأثر الإنساني الثقافي والاجتماعي في مراحل زمنية ما ، تخترق التحولات بنيتها , وتسم المتغيرات وجهها العام ببعض سماتها , استناداً إلى الإنسان كمحرك أول وفاعل ، في المكان ونظامه وفي أساساته ومكوناته ؛ إذ تشكل البيئة والإنسان وحدة عضوية مترابطة, يتبادل عناصرها التأثيرات والتفاعلات, فلا يمكن النظر إلى أحدهما أو معالجته دون الآخر .
والمدينة المنورة كنموذج مكاني يمكن تلمس مظاهرها الثقافية , وتفصيل خيط الرؤية المتأملة لكلها العام ، إفضاءاً إلى استلال العلامات البارزة في بنيتها المكانية التي كانت (( الأحواش )) تحققاً عيانياً ومعايشاً فيها أنتجته مناخات اجتماعية ، ومفاعيل ثقافية ، ومؤثرات تاريخية أشكالاً فنية معمارية تحاول هذه القراءة التعالق معها ومقاربة تكويناتها وتأثيراتها ، أملاً في إضاءة وصفية تنـزع إلى محاولة تحرير قيمتها واستظهار أبرز تحولاتها .
فالمتأمل للنموذج المكاني (( الكلي )) المدينة المنورة ، وطابعها المعماري وتقسيماتها الجغرافية والشكل الهندسي لأحيزتها وأجزائها , لابد أن يتداعى في ذهنه ماضيها التاريخي, وتعدد الإدارات السياسية فيها ومراحل وأسباب الهجرة إليها والتوطن بها ؛ من مختلف الأقطار الإسلامية, مما أنتج طابعاً بيئياً متميزاً تكوَّن من تكتلات لها أثرها على البناء , وأنماط العمارة التقليدية والتقسيم الهندسي لبيوتها وأحيائها ، وهو ما كوَّن لها استقلالية نسبية في المظهر العام الذي يشكل فضاءاً بصرياً للمشاهد , تمثل الشوارع والبيوت والأزقة والأحواش والحوانيت , مفرداته التفصيلية .
وهي ذات المفردات التي تشكلت منها الذاكرة الجماعية لمجتمع المدينة المنورة ، والمؤسسة على تراكمات تاريخية وحضارية ,انبثقت علامتها الأهم ؛ عندما أُمر النبي  بالهجرة إليها لتؤويه وتحقق لرسالة الإسلام النصرة والمنعة في أرقى معانيها ، وشكلت نقطة التحول الأهم في مسيرة الدولة الإسلامية . ولتكون (( المدينة المنورة )) النواة الأولى لدولة الإسلام بمعناها السيادي والسياسي ، فكانت بيعتا العقبة الأولى والثانية, فالهجرة ، فالمؤاخاة ، فمعاهدة (( الصحيفة )) مراحل نظام سياسي أنجزته البصيرة النبوية ، ليتكوَّن في المدينة أول مظاهر النسيج البشري التعددي , في تعايش واحترام لنظم القيم الأخلاقي ، والروح الإيمانية التي أسستها وحققتها الرؤية النبوية في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار والإلزامات الوثائقية بين المسلمين واليهود التي نصت عليها (( صحيفة المدينة ))( ) .
ويذكر الذهبي أن المدينة المنورة كانت عند هجرة الرسول  إليها (( قرى متفرقة من بني النجار وبني سالم وبني ساعده ، وبني الحارث بن الخزرج ، وبني عمرو بن عوف ، وذكر أن دار عمرو بن عوف في قباء ، وأنه كان موضع بناء مسجد الرسول  قرية صغيرة لبني مالك بن النجار ))( ) .
أما عن عناصر البنية العمرانية للمدينة المنورة ، فتؤكد الروايات التاريخية (( وجود عدد غير قليل من المنازل . بني معظمها بالطين واللبن ، وبني بعضها بالحجارة المأخوذة من الجبال المحيطة بالمدينة وسقفت بجذوع النخل ، وكان توزع هذه المنازل على شكل مجموعات متفرقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمواقع القبائل المنتشرة في المناطق الزراعية ومن أشهر تلك المناطق : منطقة قباء ، والعوالي ، وقربان ، والعيون ))( ) .
(( ولا ريب أن تكوين دولة الإسلام بالمدينة رافقته تطورات في تنظيم السكان فقد عني الإسلام بالفرد وأولاه مكانة متميزة , ورفع من آمن به وأسهم في تثبيته ، وتوسيع دولته ومكانية خاصة ، فازدادت مكانة العشائر التي برز فيها ، أكثر من غيرها ، رجال أسهموا في تثبيت الإسلام,كما أن نشر الأمن والسلم هيئا فرصته للتوسع والتنامي الحر ))( ) .
ولسنا بصدد استعراض المتغيرات والتراكمات التاريخية التي حدثت بعد ذلك, وإنما قصدنا من هذه التوطئة ، الإشارة إلى البعد التاريخي ، والإرهاصات الحضارية الأولى , ذات الأثر الاجتماعي والثقافي اللاحق التي تجسدت معانيها الإنسانية بالهجرة النبوية .
والمسار الموضوعي لهذه المقاربة ، يحاول استقراء ظاهرة (( الأحواش )) كنمط معماري ، تحول إلى قيمة اجتماعية أفرزت أشكالاً من التفاعلات الإنسانية في المجتمع المديني ؛ لتظل هذه القيمة الاجتماعية, وعبر المراحل الزمنية المتعاقبة مكوناً رئيساً في وجدان الإنسان المديني ، يشير إلى حراك المتواليات التاريخية ، والاستجابة الاجتماعية لها .
فالمدينة المنورة بقيمتها الدينية المتعالية في نفوس المسلمين كانت المكان والإنسان المتآلف في نسيجه العام ، والمهيأ لاحتواء القاصدين إليه ، يمنحهم الإحساس العميق بالطمأنينة وحنان الوطن, وألفة المعاشرة والتعامل .
ولعل الانطباع الأول في ذهن الناظر إليها ؛ يحيل إلى تأمل وحدتها النظمية ، وإطارها الجغرافي , الذي يحتوى مكوناتها الداخلية ويرمز إلى بعد ذي خصوصية , من خلال بناء سور يحيط بأطرافها , لتكون في تصور من يقصدها ، تلك المنطقة المسوَّرة والتي يستوعب النظر أجزائها التفصيلية (( الحرم ، والمساجد ، والأحواش ، والأودية ، والمزارع ، والحصون ، والأطام )) إذ كان للمدينة سوران (( داخلي وخارجي )) ، وتذكر المصادر التاريخية (( أن محمد الجعدي قد بنى في عام 263هـ أول سور للمدينة ، ثم جدده جمال الدين الأصفهاني عام 540هـ وبعده الملك العادل نور الدين الزنكي عام 588هـ ثم جدده بعدهم بعض الأمراء والحكام عام 755هـ .
وأعيد بناؤه على يد السلطان سليمان القانوني عام 964هـ . وكان الهدف الرئيسي من بناء السور حماية المدينة من الهجمات والغارات في تلك الأيام . وكان ارتفاع السور حوالي عشرة أمتار . بينما كان طوله أربعة آلاف ذراع معمارية ))( ) .
وإلى جانب الهدف الأمني , الذي كان سبباً في بناء هذين السورين وهو تحقيق الحماية من الغارات ؛ فقد استولدت الأسوار قيمة مكانية ذات بعد استراتيجي ، وهو تحقيق خصوصيتها وطابعها الاجتماعي في نطاق نوعي ، مكوَّن من الحارات والأزقة والبوابات والتي أضحت فيما بعد ، علامة مكانية ودال عنواني لمدلولات ، هي الأسر التي تسكن تلك الحارات ، وكأسماء استقرت في وعي المدنيين ، كفوارق علاماتيه يستدلون بها على أجزاء المكان ومكوناته ، وراكمت من الشعور بالاعتزاز في وجداناتهم ، واستقرت تلك العلامات في أذهانهم ؛ كدوال على نطاقات الأمكنة الجزئية (( الحارات والأزقة والأحوشة )) في إطار المكان العام المدينة المنورة,وكانت أبواب السور الداخلي : باب المصري - باب المجيدي - باب الحبس - باب التمار - باب الصدقات
أما أبواب السور الخارجي : باب العنبرية - باب قباء - باب العوالي - باب الشامي - باب الكومة - باب الجمعة( ) .
فبعض هذه الأسماء (( الأبواب )) تشير إلى تاريخ الأسوار وتفرض حتمية وجودها في الفترة التاريخية المشار إليه آنفاً , ولقد كان هذان السوران محط اهتمام الباحثين في تاريخ المدينة وجغرافيتها ونظامها الحضاري , استناداً إلى ما تشكله من وحدة نظمية ، ومادة للمعالجة البحثية التي هيأها الإطار الحاوي للمدينة, ويأخذ وصفهم لها أهميته الوثوقية ؛ من كونه محرراً من واقع المعاينة المباشرة . إذ يشير عثمان حافظ إلى أنه كان (( يحيط بالمدينة سور قوي يزيد ارتفاعه على أربعة عشر متراً ,بسمك مترين من الحجر الأسود القوي, أقامته الحكومة العثمانية في القرن التاسع عشر الهجري وكان هذا السور يضم رقعة المدينة القديمة ويمتد من الباب الشامي من قلعة المدينة الكبرى , فيحتضن الحماطة فباب المصري ثم مقعد بني حسين فالشونة ثم يضم ذروان فباب الجمعة فحارة الأغوات ,ويلف بعد ذلك زقاق الحبس فالساحة ويصل إلى الباب الشامي ,وكان المسجد النبوي هو المركز الرئيسي التي تتفرع منه الشوارع والأزقة . وكان لهذا السور خمسة أبواب سميكة جداً ومصفحة بالحديد ,وتغلق هذه الأبواب ليلاً الساعة الثالثة مساءاً بالتوقيت الغروبي - ولا تفتح إلا مع الفجر ))( ) .
وذلك ما يؤكد أن الأسوار ، كانت الإطار المعماري الخارجي الذي يضم بداخله ؛ الأحواش والأزقة والحارات .
وينبئ وصف (( عثمان حافظ )) بمعرفة دقيقة بمواصفات السور وأبوابه ونوعية الخامة المعدنية التي تشكَّل منها, ومواعيد فتحها وإغلاقها, مما يعني وجود نظام إداري صارم وضوابط مرعية ومعتبرة لدى السكان, كما يشير إلى احتواء الأسوار للمدينة القديمة, الملتفة حول الحرم النبوي الشريف الذي يصفه (( عثمان حافظ )) بأنه المركز الرئيسي الذي تتفرع منه الشوارع , وما يجسده هذا الوضع من تمثيل رمزي للحرم النبوي كبنية مركزية ثابتة بعمقها الديني والاستراتيجي , تتحلق حوله مكونات المدينة القديمة .
والسور بوصفه الوارد لدى (( عثمان حافظ )) ؛ هو السور الداخلي ذو الأبواب الخمسة الذي سبقت الإشارة إليه,والتي كانت مداخل يطل الإنسان منها إلى الأجزاء الجوانية والداخلية للمدينة القديمة .
وقد تحولت الأبواب فيما بعد إلى دوال على الحارات المتاخمة لها , دون أن تحقق دلالة لفظة (( الباب )) المعجمية , فقد هدمت الأسوار لدواعي التطوير والتنظيم العمراني وتوسع التكتلات السكانية , وتفترض حركة تطور الدلالة تلك ؛ رصيدها التاريخي الموضوعي وإشارتها إلى الأسوار والأحواش التي يذكرها عثمان حافظ بقوله : (( حتى الأحوشة - التي كانت عبارة عن علب مقفلة بها أبواب تفتح نهاراً وتغلق ليلاً - ولا يستفيد منها إلا ساكنوها أصبحت متنفساً للبلد , وأصبحت ميادين مخططة تخطيطاً هندسياً رائعاً ، يستفيد منها الزوار والأهلون على السواء ))( ) .
ويبدو أن الأحواش بطابعها الخصوصي لم ترق للسيد عثمان حافظ , والذي كان يتشوف إلى فتحها على نطاق تطويري واسع , بالرغم من أن مضامين كتابه (( صور وذكريات عن المدينة المنورة )) يستبصر الواقع العام للمدينة المنورة حين كانت الأحواش من أهم معالم مكوناتها العمرانية والاجتماعية , كما أن السياق الذي اختطته رؤيته الكتابية في صياغتها الصحافية ,كانت تنحو إلى الحس الانتقادي غير المبرر موضوعياً أحياناً( ) .
ولعل ما يعنينا في هذا المقام هو الانحسار الكبير لظاهرة الأحواش , وبالتالي توقف امتداد تأثيرها الاجتماعي , فقد مثل هدم الأسوار طوراً تاريخياً واجتماعياً جديداً يستجيب لأسبابه الموضوعية , مما أدى بالضرورة إلى تداخل الحدود الجغرافية لأحيزتها وحدودها القديمة, وذوبان أطرها الفاصلة نتيجة للتطوير العمراني , وتقنيات العمارة الحديثة والتنظيم التنموي المعماري الجديد,والذي لم يستطع تذويب مكانة الأحواش في وجدان الإنسان المديني .
كما أدى ذلك أيضاً إلى (( تغيير كبير في الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف ، حيث أدت مشاريع التطوير إلى ضعف التلاحم الكبير بين الاستخدامات الدينية والتجارية والسكنية الذي كان سائداً في الماضي وأزيلت المجاورات السكنية القديمة (( الأحواش )) التي عملت على تقوية تلك التلاحم فأصبحت المناطق المطورة أكثر انفتاحاً على الشوارع الرئيسية التي تتميز بالاستقامة وارتفاع عدد أدوار المباني على جانبيها (( تصل إلى عشرة أدوار فأكثر )) مما أفقد الوحدات السكنية كثيراً من الخصوصية والتقارب بين الجيران . وفي هذا إضعاف للرابط الروحي بين الزائر وعمق المكان الذي قطع مئات ربما آلاف الأميال للوصول إليه ))( ) .
ذلك الرابط الذي كانت الأحواش أحد أهم مقوماته والذي أدى إزالتها إلى تحويله من حقيقة واقعية مجردةً إلى رمزية اجتماعية ومكوّن ينـزاح من الواقع العيني إلى الذاكرة والوجدان ، فبعد إزالة الأسوار وتهدمها ، على فترات زمنية متباعدة ، ظلت الأبواب علامات اسمية ، ذات أهمية عنوانية . يستدل بها على الأماكن, ولا زالت حتى هذه اللحظة ، تشير إلى دلالتين :
- حقيقة وجود الأسوار ، والأهداف الاستراتيجية لها ، وهو ما يؤكد على مناخ سياسي مضطرب حينها
- استدامة دلالات الأبواب كعلامة للأماكن وإشارة إليها .
وتتكرس الظاهرة المكانية ، ونزوعها إلى رغبة في احتواء الأماكن بالأسوار لدى المدنيين بإقامة (( الأحواش )) داخل السور .
والأحواش جمع (( حوش )) والحوش بالمفهوم العرفي المديني عبارة عن : - سور يحيط بمجموعة من المساكن المتجاورة إلى بعضها البعض ، ذات مدخل أو بدون منفذ ، وقد اشتهرت المدينة المنورة بعدد كبير من الأحواش ، زاد عددها عن (( 74 )) حوشاً .
كما تمتعت البيئة المدينة المعمارية ؛ باختلاف نوعية الأحواش والأزقة والشوارع المستقيمة والمتعرجة والدائرية ، التي أعطت المدينة المنورة وأحيائها السكنية القديمة ، خاصية لم تتوافر في العديد من المدن العربية الأخرى لسببين :
- صغر حجم المدينة
- مكانة المدينة المنورة بين بقية مدن العالم الإسلامي ، وما تتطلبه الظروف من توفير عوامل الأمن لأهل المدينة في ذلك الوقت .
وبتأمل دلالة هذين السببين التي يذكرها أحد الباحثين المدنيين( ) نلاحظ كيف تحولت معطيات هذه الأسباب إلى صنيع إنساني ، يعكس مدى قوة الرابطة بين الإنسان والمكان ، ثم في تحول السبب (( العسكري الأمني )) إلى فعالية تعبر عن الطبيعة البيئية في المدينة وتجسد طابعها الاجتماعي ؛ لتحقق الأحواش بهذا الوصف, عوامل اجتماعية أخرى أهمها ما يلي :
كانت الأحواش بمثابة الذراعين اللذين يحتضنان السكان ، فجمعت فيما بينهم وأخضعت صغيرهم وكبيرهم لنظام اجتماعي وترفيهي معين . وعودتهم على التعاون واحترام الجار وإكرامه ومساعدته في الأفراح والأتراح .
وثقت العلاقة بين الصغار والكبار ، من لحظة الولادة محمولاً بين الأذرع وكبيراً ثم محمولاً على الأكتاف .
كانت الأحواش بمثابة الميادين والملاعب ؛ التي يتشرب فيها الصغار عادات وأخلاق الكبار ، ففي الحوش يقضي الطفل معظم وقته ، فيها يلعب ، وفيها ينمو ويكبر ، وفيها يتعلم الأساسيات الأولية لحياة المجتمع المدني وعاداته وتقاليده .
كانت الأحواش المكان الأساسي الذي يمارس فيها السكان هواياتهم أطفالاً وكباراً ؛ فيها يلعب ويلهو ، ويروِّح عن نفسه مع أقرانه ، ومن لم يكن كثير الحركة والحيوية والنشاط إذا ازدادت حركته في بيته - أو الشيطنة في المصطلح المدني - كان النداء المعهود والمتفق عليه (( يا ولد ! أخرج روح العب في الحوش ))( ) .
وبذلك يأخذ الحوش هذه المساحة في الوعي الطفولي , حيث تنمو مدارك الطفل في فضاء الحوش, وينصاع بعفوية إلى نظامه ويتنامى إحساسه الذاتي بين جنباته , وتسجل ذاكرته أول محفوظاتها من موجودات الحوش وثقافته ,فهو المستوعب لحركته ونشاطه وتفاصيل يومه,وبذلك يصبح فضاءاً خارجياً بهذا القدر من الحميمية والتماس المباشر مع أفقه الداخلي (( البيت )) بذات الثقافة , ليمثل تلك المكانة المائزة في ثقافة أبناء هذه المدينة,تلك الثقافة التي ألقت بظلالهاعلى الخطاب الشعري لأدباء المدينة, فالشاعر (( حسن صيرفي )) يشير إلى الأحواش في إحدى قصائده بعنوان (( مرابع طيبة ))( ) بقوله :
(( وفي حارة الأغوات أو عند حاجر وفي حـــــــــــــــارة الطيـــــــــار أو ذروان ))
وفي هامش القصيدة , يذكر ما نصه :
(( محلة الطيار . كانت حارة كبيرة ولها عمدة وكنا نسمي العمدة (( شيخ الحارة )) وكان شارعها العام يسمى زقاق الطيار ، والطيار فخذ من إحدى القبائل العربية (( عنزة )) ، وقد كان طريق جهينة موازياً لزقاق الطيار من جهة الشمال ، ومدخل زقاق الطيار يقابل مدخل شارع العينية ، والذي كان يؤدي إلى باب السلام للمسجد النبوي الشريف ، وبين المدخلين المناخة ، المهم أن زقاق الطيار ، يبدأ من المناخة ويتجه غرباً وعلى جانبيه مداخل الأحوشة جمع (( حوش )) وإن الكلمة موضوعة لدلالة على مكان محاط بجدار يمنع الدخول إليه .
وكان الحوش يؤدي هذه المهمة ، ولأن الحوش عبارة عن رحبة كبيرة تحيط بها المنازل من جميع جهاته ، عدا مدخله الذي عليه باب يغلق أيام الخوف في الليل ، المهم أنه يمر في الاتجاه نحو الغرب ، فإذا قارب السور البراني (( الخارجي )) الحاجز بينه وبين (( أبو جيدة )) انعطف إلى الشمال وينتهي عند المجزرة القديمة الواقعة داخل السور ))( ) .
وتتعاضد هذه الدلالة الإشارية في التأكيد على شرح استطرادي للحارة والحوش لأحد شعراء المدينة المنورة البارزين ، مع عناية أدبائها والباحثين في تاريخها بقضية الأحواش ، بوصفها علامة مائزة في شخصية المدينة المنورة / المكان ، تستوقفهم وتستدعي قراءتهم لواقعها وأثرها في النسيج الاجتماعي ، وفي مقدمتهم (( محمد حسين زيدان )) الذي كان واحداً ممن عُنوا عناية كبيرة في رصد ظاهرة الأحواش رصداً دقيقاً وفي الإشارة إلى سبب بنائها ، وهو ذات السبب الذي أشرنا إليه لدى باحثين آخرين( ) ، إذ يرى زيدان أن السبب في ذلك (( حين كانت المخافة سلطة من البادية على الحاضرة ، وأحيطت المدينة الأولى بالسور ، بنوا بيوتهم داخل أحواش ، خلف البيوت سور ، وواجهة البيوت على الحوش ، بالمدينة داخل السور لم تخل من الأحوشه حذراً وصوناً ))( ) .
وأشار الرحالة الألماني (( بيركهارت )) إلى الأحواش ، في كتابته عن المدينة : (( ويتكون القسم الأكبر من الضواحي من ساحات واسعة بنيت حولها بيوت من دور واحد قليلة الارتفاع ويفصل بين الساحة والأخرى حدائق ومزارع وتسمى حوش وجمعها حيشان ))( ) .
وكما أشرنا فإن تحول القيمة النفعية للأحواش من تحصين أمني ضد المعتدين ، إلى قيمة إنسانية في المنظومة الاجتماعية للمكان ، وفاعلية معاشة (( في واقع )) اليومي الحياتي, ساعد على تكوين علامات اعتبارية لكل حوش ، في النظم والسمات ؛ بما يمكننا وصفه بالتعالق في المظاهر العامة ، والتباين النسبي في السمات الخاصة ، ويشير إلى ذلك (( ياسين الخياري )) بقوله :
(( لا يخفى على الجميع أن جميع الأحياء بالمدينة المنورة , تتكون من الأحوشة وهو مجموعة الدور التي يتوسطها ميدان فسيح ، وقد كانت هذه الأحوشة لها أبواب تقفل عند اللزوم لمنع العدوان عليها ليلاً ، كما كان يقوم بملاحظتها ومراقبتها وقفلها وفتحها رجال أقوياء مسلحون ، وهذا قبل بناء السور العثماني على المدينة المنورة عام 946هـ حيث بُني بشكل محكم ومرتفع ، ومن وقتها ترك قفل أبواب الأحوشة هذا من جهة , ومن جهة أخرى فإن أكبر رجال الأسر في الحوش سناً , يعتبر في حكم عمدة الحوش ، بحيث يكون دائم الوجود في الحوش ، فهو يراقب كل داخل وخارج من الحوش ، وذلك من أحد النوافذ المطلة على الحوش من منزله أو جلوسه في مدخل بيته ، وفي الفترة المسائية ، يخرج للجلوس على كرسي بجانب بيته, وإشرافه هذا يتم تلقائياً بدافع خوفه وغيرته على جميع سكان الحوش ))( ) .
فهذا الصنيع النظامي الذي استقر كعرف اجتماعي لدى أهالي المدينة وساكنيها ، يحقق استحقاقاتها الحضارية , التي تكمن في الوعي بأهمية النظام في إطار التعايش الاجتماعي والممارسة المدنية للحقوق الفردية ، ومنها الأمن الاجتماعي لساكني الحوش ، فجميع أبناء الأسر في الحوش ممن يلعبون داخله لا يسمح لأحد بالاعتداء عليهم ولا بإيذائهم ولا باعتدائهم على بعضهم ، وهم الأبناء الصغار دون سن الدارسة .
وفي التأكيد على دور عمدة الحوش ، ووضعه الاعتباري نجد (( أن جميع الأسر يحترمونه ويقدرونه لغيرته ومحافظته على أبنائهم ، لأنهم جميعاً يخرجون لأعمالهم والأبناء يخرجون لمدارسهم ، وتبقى العوائل والأطفال في رعاية الله ثم رعايته ))( ) .
وهو ما يشير إلى البعد التنظيمي الذي توافر للأحواش وكرس قيمتها الاجتماعية والترفيهية ، وساعد على ترسيخ العلاقات بين السكان ، وأوجد قاسماَ مشتركاً بينهم في الأفراح والأحزان يقوي من قيم الارتباط الحميمي على اعتبار الحوش مكوناً مجتمعياً ، يتجاوز أفق الحيز الهندسي المكاني ، إلى فضاء المشاركة الجماعية ببعدها المعنوي ، يذوب داخلها فروقات الدم والنسب ، منسجمة ومستجيبة إلى ترابط اجتماعي ، أرسخ علاقة بالمصاهرة والتزاوج بين أهل الحوش الواحد, أو بين الحوش ، والحوش الآخر وهو ما ساعد على إيجاد علاقات أدعى للبقاء والاستدامة والتنوع الاجتماعي .
كما شكلت الأحواش إيجابية اقتصادية أخرى ، وكانت عاملاً مهماً من عواملها ؛ ففي داخل الحوش تقام حفلات الزواج ، والعزاء ، والاحتفال بالأعياد ، بما يمنح كل فرد من سكان الحوش ، الحق في استخدامه في المناسبات وبمشاركة بقية السكان .
لقد شكلت الأحواش المدينية , محوراً مهماً من محاور تاريخ المدينة الحديث ، وسمة من سمات خصوصية المكان وعبقريته !
إن الأحواش التي يرصدها زيدان هي الوحدات المكانية المتناثرة في أجزاء المدينة القديمة ، والتي تحيط بالحرم النبوي الشريف ، من اتجاهاته المختلفة ؛ وكأن الحرم قلبها النابض ، وواسطة عقدها ، وكان أهل الأحواش وساكنوها يؤولون بقلوبهم وخطواتهم إلى الحرم بما يمثل من رمزية دينية وروحانية تتمثل باعتباراته القدسية المتعالية .
كما أن إحاطة الأحواش بالأحياء المحيطة بالحرم والقريبة منه بشكل نظمي دائري ، يمثل الحرم نواته ومركز إشعاعه ، يضفي على هذه الأحواش دلالتها العرفية ، وحيثياتها الاستراتيجية ، لتكون رمزية مستقلة بنظامها الخاص ، وتكوينها الدال على قيمتها الاجتماعية والاستثمارية .
فكلما ازداد قربها من الحرم ؛ كلما ازددات قيمتها الاقتصادية ، وتكرست الرغبة في السكن في إطارها ، إضافة إلى كونها سياجاً أمنياً يحمى الساكنين من المعتدين .
على أن تجاوز هذه القيم النفعية المباشرة ، يكمن في التفاعل العفوي والحميم بين ساكنيها ؛ حيث تأخذ تسمياتها بعداً دلالياً يتمثل في أن هذه الأسماء تمثل أبرز الشخصيات الأسرية القاطنة في الأحواش ، ومن ثم تمثل عنواناً للمكان وتعزز حركية التفاضل بين الأحواش,من حيث الحرص على تمايز عناصرها ونظامها ومكوناتها وطاقاتها النفعية , والفوائد المتوخاة من ذلك للسكان .
ولعل الراصد المتأمل لتلك الأسماء ، يجد إحالاتها إلى أشخاص يمثلون طبقة الأعيان والوجهاء في سلم التراتب المجتمعي , ولا ينصرف هذا التراتب ليمثل المكانة الاعتبارية أو عدمها ، بقدر ما يدلل عن الصبغة العنوانية التي تعطى للأحواش بالمدينة علامتها الاستقلالية مما يساعد على الاستدلال على مواقعها بسهولة .




فالمدينة عدة مدن وعدة أجناس ، ومن عجب أن (( التكارنة )) تأقلموا فيها ، وأكثر الآخرين لم يتأقلموا إلا بعد حين ، إن الذين اتسع بهم البناء هم المهاجرون إلى المدينة ، حتى أن وادي مشعط (( باب المجيدي )) كان أهل المدينة الأوائل يبتعدون عنه فالمغاربة والأتراك وغيرهم بنوا في وادي مشعط .
ونعود إلى الأحوشة خارج السور بعد في الشمال الغربي على الحزم دون سلع (( حوش خميس ، القشاشي ، الصديقي ، حوش السيد ، حوش الرشيدي )) كما أن بعضهم استغل بعض الأمن فبنوا تحت سفح الجبل أو في شرق الجبل على الهضبة الضرس من سلع ، كبيت توفيق عبدالمطلب وبيت السيد علوي .
وذكرنا الأحوشة داخل السور ، ولنذكر عدداً منها خارج السور ، في شمال غرب المدينة على الحزم من باب الكومة ودون سلع ، حوش خميس حوش القشاشي وسكانهما عرب من قبائل شتى ، بيت الجيار ، الصرير ، ابن مطلق ، ابن فضلون ، ثم حوش الرشيدي ، قالوا إنه ملك البرادعي الجهيني ، وقد خلا من السكان ، ويقابل هذه الأحوشة ، حوش الصديقي ، أو هو على خضرة ومن أبرز سكانه محمد القين ورشوان ، وبعده إلى الغرب الحوش المستقل بذاته حوش السيد ، سكانه ينسبون أنفسهم إلى مزينة ، وهم (( نخليون )) كان أنظف الأحوشة ، لأنه لا تدخله الحيوانات فهو نظيف يرش بالماء ، وفي الليل يجتمع الرجال في وسط الحوش والنساء أمهات وبنات يجتمعن بعيداً عن الرجال يتغنين بالرجيعي ، يضربن الدفوف ، طيران لا تستورد, فهم يصنعونها ، ومن الطرف الظريفة أن شاعر المدينة وهو في مكان الرئاسة ومن سكان زقاق جعفر يخرج إلى هذا الحوش ومعه الأستاذ أحمد عابد الشاعر أيضاً التابع للأفندي أنور والتلميذ له ، يخرجان سوياً يدخلان حوش السيد ، يجلسان وحدهما بعيداً عن النساء قريباً من الرجال ليسمع الأفندي أنور الغناء إنه ابن العقيق عامل الوراثة فيه قوي ، وسمع مرة مطلع هذه الأغنية :
(( يا ســـيد ياللــــي ســـــاقك يشـــــبه الما ويش أسوي كيف يخرج الما من الما ))
فأطربه هذا المعنى ، يقول لأحمد عابد ما أحسن أن ينظم في قصيدة ، وقال أحمد عابد يذكرنا هذا بقول الشاعر :
صاح في العاشقين يالكنانة
بدوي بدت لواحظ خديه
خطرات النسيم تجرح خديه
رشأ في الجفون منه كنانة
فكانت فتاكة فتانة
ولمس الحرير يدمى بنانه
وتأتي الأحواش الأخرى زقاق جعفر في حوش العبيد ثم أحوشة زقاق الطيار حوش كرباش . خير الله ، قمر ، وردة ، الجربي ، الرشايدة ، شلبية ، السمان ، فسيح ، العريضة ، والقماش أما العنبرية فحوش سنان ، أبو جمر ، الراعي ، أبو دراع ، مناع ، ولعلي نسيت بعضها ، ثم جنوب المدينة حوش منصور ، المراكشية ، المحمودية ، الطيبية ، الجديدة ، التاجور ، والتاجورية ، والبربورية ، إن هذه الأحوشة بناها الحذر والخوف كل حوش كأنه حصن , والسكان لديهم البنادق لأن حرم المدينة كان يهتك الخصام بين البادية والحاضرة ، وبناء السور ما كان إلا حرزاً وعن خوف ، الأبواب تغلق في الليل وسمع الرجال مرهف . ))( ) .
فهذا النص الطويل نسبياً الذي يحرره الزيدان في (( مذكرات العهود الثلاثة )) أوثق في تصوير المناخ الاجتماعي للأحواش المدينية ؛ بومضه الوجداني وايحاءاته الثقافية , ومعايشته الواقعية , التي تجسد النبض الحياتي اليومي , والتعبيرات العفوية المتدفقة , التي تشير إلى التفاعل العضوي بين السكان ، ومستويات التعبير الثقافية ، التي تمثل سمات البيئة المدينية ، وخصوصية المجتمع الحجازي المنفتح - وفقاً لمعايير اجتماعية معينة - على عناصره الأسرية ، وثقافة الأسر المدينية المتداخلة على الوصف السابق ما يشير إلى حركة تثاقف نسبية بين العرقيات الاجتماعية في إطار بيئة واحدة ، أو هو التعدد في دائرة الوحدة حيث تتناغم الممارسات اليومية على ذلك النحو في عفوية تنم عن مدى تحقق الاندماج والتآلف في البيئة المدينية ، مما يؤكد على حيوية الدور الذي لعبته الأحواش , في الحراك الاجتماعي الفاعل ؛ وكيف تتمكن ذاكرة ابن من أبنائها - الزيدان - من تصور ذلك الحراك وتدوين مادته عبر هذه الصياغة المباشرة والمتدفقة , في توالي المعلومات وتقاطعها, والاستطراد في جزئياتها المعبرة عن المستوى الحياتي الصميم الذي ينتظم الحياة آنذاك .
وهو ما يجسد لوناً من ألون الطيف المجتمعي الذي شكلته ورسخت حقيقته الموضوعية الأحواش .
وعبر هذه الصورة المائزة لواقع الأحواش ، كنموذج مكاني ، للمدينة المنورة / المكان العام ، وكجزء مكون ، لكلها العام ، وما تشكله الملامح العامة من تمايز شكلي في الملبس ، أو المطعم ، وما يتأتى في سياقه من أجناس وطوائف ؛ تتجسد فاعلية المكان وجدارته لتحقيق المثال المعبر عن التمازج والائتلاف ، كما ترمز إلى مكونات الوجدان المديني الذي شكلت الأحواش , أحد أهم علاماته, كما يوحي مطلع الأغنية التي ترنم بها (( أنور الأفندي )) ، تصيخ للحن الصبا المديني المعتق بضوع الزمن الجميل .
وثمة فاعلية اجتماعية أخرى ، تؤكد ما ذكرناه سابقاً من القيمة الاجتماعية والاعتبارية لكبير الحوش وعمدته ، وتأكيد على مقامه الوجودي في نظام الأحوشة ، حيث يقوم بدور الحكم بين المتشاجرين من سكان الحوش رجالاً ونساءً (( إنهم يعتبرونه كبير الحوش وعمدته والكثير يقصدونه لعرض بعض مشاكلهم عليه ، وهو بخبرته وكبر سنه ، يساعدهم على القضاء عليها أو محاولة إيجاد حل مناسب لها ))( ) .
وتتنامى هذه القيمة المعتبرة كنظام قضائي مبسط ، يكفل تحقيق حد معقول من المساواة بين الناس ، وحل إشكالاتهم اليومية ؛ إلى مستوى راق من الروابط الاجتماعية ، يعبر عن مستوى الارتباط وعمقه وقوته ، عبر ممارسة فعلية تؤدى كنظام داخل الحوش ، يذكرها الخياري : (( من المتعارف عليه بين العوائل أن صوت الهوند (( الهاون )) في الدار ليلاً له دلالة على وجود أمرين :
الأول : وجود ولادة . والثاني : وجود مريض .
فإذا ما سمع صوت الهون في دار بعد المغرب ، أو في أي وقت في الليل ، تجد جميع الأسر ترسل أبناءها للاستفسار عن السبب ؟
فإذا كان السبب وجود ولادة ، فتجد أغلب النساء الكبيرات في السن ، يهرعن إلى ذلك البيت للمساعدة والقيام بالواجب حتى تتم الولادة بسلامة الله ، أما في حالة وجود مريض فتجدهن يهرولن إلى ذلك البيت للمساعدة وتقديم ما هو متوفر لديهن من علاج أو وصفة مجربة ، ولا يخرجن إلا بعد الاطمئنان على المريض ))( ) .
فهذه الروح الأسرية المجسدة للوشائج الصادقة والمحققة للأمان النفسي والاجتماعي , بحسب شهادة الخياري, وبتعبيرها عن العلامات الصوتية - صوت الهاوند - للدلالة عل حالة ولادة,ثم توقيت الصوت , ودلالة الصوت والتوقيت الزمني على حالة ما ؟تخالف الحالة الأخرى في مدلولها ؟
وهي وضعية اجتماعية عرفية , تعبر عن شكل من أشكال النظام الاجتماعي في صورة مبسطة, متماسة مع الطبيعة البيئية واحتياجاتها , ومدللة على عمق المشاعر الإنسانية بين السكان .
وهذه الشهادة التي يسوقها الخياري ، من (( واقع )) مباشرة لنظام الأحواش ، تستجيب إلى بنية الائتلاف المجتمعي الحميمي والقوي الذي يشد اللحمة الإنسانية إلى بعضها ، ويحقق الألفة بين نماذجها .
وهو نموذج لتعايش إنساني وحضاري ، قوامه النظام البدهي والالتزام الأخلاقي الذاتي , والذي يحقق وبصيغة شفهية ، غير مكتوبة ، ومدنية أهلية غير رسمية ؛ نظم تعايش إنسانية في هذا المثال من الوئام ، والتعايش الحميم ، الذي يمثل معنى جمالياً ، يضاف إلى جماليات المكان / المدينة ، ليس بوصفه مظهراً ساكناً ، وإنما بدلالة حركيته ونتائجها القيمية المدللة على الالتزام السلوكي من قبل السكان بهذا النظام ؛ والذي استقر كعرف اجتماعي مُسلمٍ به وتتوارثه الأجيال (( إذ يتأثر تكوين الأجيال الجديدة من قبل الأجيال السابقة, وإن كل دراسة مقارنة تنصب على نمو الكائن البشري في مختلف الأوساط الاجتماعية , وتقدم معلومات عما تضيفه الجماعات إلى طبيعة الإنسان , ولهذا لا يجب إغفال أهمية الرجوع إلى التاريخ في البحث عن مسببات الظاهرة الجغرافية وكيفية تشكلها الزمني عبر التفسيرات الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها ))( ) .
ولعل الظاهرة الجغرافية / المكانية (( الأحواش )) هنا تعبر وبشكل واضح عن الممارسات الاجتماعية ، التي أفرزتها الأحواش على طبيعة الجماعات الإنسانية ، وكيف آلت بها إلى تحقيق معاني هذه الظاهرة في تشكلها وتأثيراتها .
وقد رصد محمد حسين زيدان في ذكرياته اتساع الأحوشة وتأثرها بالمناخ الجغرافي وأبرز سكانها بقوله : (( ولعل من الجغرفة للمدينة المنورة أن تحيط القارئ بما تم من سعة لها (( أي الأحواش )) وذلك حينما أضع أمامه اسم الحوش ولماذا بنى ، وما أكثر عددها حين كانت المخافة مسلطة من البادية على الحاضرة وأحيطت المدينة الأولى بالسور وبنوا بيوتهم داخل أحواش خلف البيوت سور وواجهة البيوت على الحوش , فالمدينة داخل السور لم تخل من الأحوشة , حذراً واحتياطاً وصوناً ، فبداخل السور وعلى أول الساحة حوش الباشا ، ولعل نسبته كما سمعت إلى عبد الرحمن إلياس ، وأكثر سكانه من أهل القصيم ثم حوش فواز وسقيفة الأمير وزقاق الطوال وزقاق الحبس وحوش الجمال ))( ) .
فهذا التوثيق الذي تحفل به هذه المدونة السيرية ، كنص وثائقي على حقيقة الأحواش وتركيبتها السكانية وحدودها الجغرافية ، وتحفل بالتأكيد على التنويعات الاجتماعية والعرقية للسكان ، وزيدان الراصد لأسماء الأحواش وحدودها الجغرافية معني بتأثيرها التأريخي في سياق سرده لتاريخ المدينة منذ العهد العثماني إلى أواخر حياته ، وهو ما يحقق قيمة معرفية لتلك الشهادة ، كتوثيق للأحواش ، بوصفها مظهراً من مظاهر الحياة المدينية , وركيزة من ركائز تاريخها الاجتماعي .
وينـزع زيدان إلى تتبع وتوصيف التركيبة السكانية بالمدينة المنورة ، والتمازج العرقي الذي عرفت به تركيبتها الديمغرافية التي تحدث عنها الرحالة الألماني بيركهارت بقوله : (( وعلى الجانبين الجنوبي والشمالي الغربي من المدينة تتكون صنوان قريبة من السور فيها ساحات وتمتد بينها وحولها بساتين ، وتتمون التجمعات السنية أمام الباب المصري والمناخة في شوارع منتظمة جيدة الرصف ، فيها بيوت تماثل البيوت الموجودة داخل المدينة ، ويخترق الشارع المسمى العنبرية هذا الجزء من التجمعات السكنية ))( ) .
وعلى ذلك المثال رسخت الأحواش حقيقته بين أفنيتها ، وعبقت به حيوات أبنائها ، كما تنص المجتزأة المطولة التي سقناها من مذكرات الزيدان ، والتي تحتوي سيرة وثوقية متماسة بعمق مرجعي للواقع الفعلي الذي كانت عليه الأحواش بالمدينة المنورة , وتبادل التأثيرات بين المكان والإنسان, في تجسيد هذا الحراك الفاعل , ومستوى القيم التي توجهه وتحقق من خلاله الأمن النفسي للإنسان وفاعلية تأثيره المتوخاة .
فطقوس الأحواش كما تجسدها شهادة الزيدان ، معبرة عن واقع تعددية الأجناس والمذاهب في المجتمع الحجازي التي تحدث عنها الأستاذ أحمد السباعي في نظرة عمومية على اصطباغ مدن الحجاز بهذه السمة :
(( في استطاعتنا أن نقول إن مجموعة الأجناس والجاليات ، أثرت في تكوين طابع مكة حتى إذا استقام ذلك الطابع استطاع أن يدفع جميع القانطين المجاورين بدمغة واحدة ، يبدو أثرها في أكثر تقاليدهم وعاداتهم ولفتهم طريقة حياتهم وهكذا كان الشأن فيما جمع ذلك مما يتعلق بالمدينة أو جدة ))( ) .
وهي المعطيات التي يستقرؤها باحث آخر على نحو أكثر علمية ومنهجية , حيث يذكر نايف فلاح أن : (( هذا المجتمع الذي باشر الحضارة وتعاطى الأنظمة وترابط مع الحكام وزعماء السياسة وتعرف إلى التراتيب الإدارية , أحسبه أميز مجتمع كرع من شرائع التعليم منذ زمن سحيق , منذ رفع أول حجر في مسجد المصطفى  أو قبل ذلك بكثير ))( ) .
وهو ما يؤكد تحقق اشتراطات الانصهار الثقافي والاجتماعي العام ، ليظهر الهوية الخاصة الموحدة لهذه الأعراق التي استوطنت المكان ، على افتراق وتباعد في أصولها وأعراقها ، وعلى اختلاف في لغاتها وثقافاتها ؛ ليعيد المكان رسم هويتها المدينية ، ويزرع في تكويناتها طابع المكان وطاقاته الاحتوائية ، التي تحول سمة الاغتراب أو الشعور بالمنفى ، إلى طمأنينة وطن ، ويقين أُلفة ، على تلك الصورة التي ينقلها الزيدان ، والتي تترى استجاباتها في واقع المدينة المعاصر .
والمتأمل لزخم الأسماء والطوائف والأنساب التي تشتملها شهادة الزيدان يدهش لاستغراقها في المكان الجزئي (( الحوش )) ؛ في محتوى يحقق بينها سمات التعايش الإنساني ، والوئام الصادق الحميم ، المعبّر عن نموذجية المكان ، ومدى تأثيره في الإنسان وتأثره به ؟
ولم أطلع فيما ألف عن المدينة من كتابات المعاصرين ، من استوعب حقيقة الأحواش والقيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحققت من خلالها ، بمثل هذا الاستيعاب واسترجاع مخزون الذاكرة الشفهية ، كما فعل زيدان .
إن ذاكرة زيدان الثرة ، والمتوافرة على هذا الزخم الوصفي المعلوماتي غير المنظم إنما يصور للقارئ كينونة الأحواش وحياتها برصد يستوعبها كلها وينص على أسمائها والمزاج المظهري الذي تصطبغ به ، وكذا نبض الحراك الاجتماعي والثقافي فيها ، والمتمثلة بتلك التفاصيل التي يبوح بها النص الزيداني , من واقع المعايشة الواقعية ، المنبثة من حياة الأحواش وسيرتها ، تتموضع نصاً يسترفد عبقرية المكان ، وصيرورة علاماته الدلالية المعبرة ، من أحيزة بناء وعمارة وجدران وأسوار (( أحواش )) إلى حياة نابضة ، ودفق حميمي معبر عن قيم التعايش , لترسخ الأحواش علاماته الحية وفيوضه الدهاقة ؛ التي دونت مادتها من حرارة ذلك الواقع وزخمه الفوار , واستجلت مثالاتها ونماذجها من معينه ، الذي لم يزل ساعة تدوين الزيدان ثراً ومنتجاً ؟
إن المتأمل لظاهرة الأحواش ، كقيمة مكانية ، تعبر في إحدى تجلياتها عن منظور حضاري (( في المجال التأثيري للمدينة المنورة , ودوره في تحويلها إلى بيئة للتفاعلات الحضارية ، وليس أدل على هذه التحول من التكوين الإثني (( العرقي )) لسكان المدينة المنورة, إذ لا يكاد يوجد شعب من الشعوب , إلا هو ممثل فيها بأسرة معروفة أو أكثر . ))( ) .
لقد تحقق للطوائف المختلفة من سكان المدينة في نطاق الأحواش الاندماج الاجتماعي في بعده الإنساني الخالص والتآلف الجماعي, دون أن تفقد مقومات ثقافاتها الأصلية, مما أسهم في صياغة معنى التعددية الإيجابية والمتكاملة في المشهد الاجتماعي والإنساني العام وفي الممارسة والتعامل الحياتي اليومي ، وقد استرعت هذه الخاصية الفريدة عدداً من مؤرخي المدينة المنورة والرَّحَّالة, ومنهم الألماني (( بيركهارت ))( ) ، والبتنوني في الرحلة الحجازية( ) .
ويعد (( عبد الرحيم أبو بكر )) السبب في ذلك : (( هو أداء الفريضة وأن بعض الوفود القادمة لم يشف ظمأها الروحي إلى المآثر الإسلامية في تلك الأيام المعدودات ، فيطيب لهم البقاء في جوار تلك المقدسات الإسلامية وهكذا يمضي الزمن الطويل بهم ، وهم يزدادون عدداً وأنفساً ، حتى لا يلبثوا على مر السنين وكدّ الأيام ، أن يشكلوا جزءاً من كيان الحجاز ، ويكونوا طبقة في بنية المجتمع يطبعهم الحجاز ، نجد عاملاً سياسياً آخر كان من أسباب الهجرة إليه وأعني به ظهور مركز الاستعمار الأوروبي في آسيا وأفريقيا ، فهذه الحركة الاستعمارية الزاحفة ، على شعوب القارتين بطغيانه ، حملت بعض المسلمين المستضعفين على ترك أوطانهم ، هرباً من الأحوال القاسية التي تعرضوا لها تحت نير الاستعمار, واتجهوا إلى الحجاز كي يجدوا حياة الطمأنينة والاستقرار ))( ) وهو ما اتفقت عليه آراء العديد من المؤرخين والباحثين ؛ لتتماثل المضامين الدلالية لرأي عبد الرحيم أبو بكر , مع دلالات المثال الأروع للهجرة النبوية ، التي كان سببها أذى قريش للنبي  ، فجاء الأمر له بالهجرة للمدينة ليجد فيها المُطمأن والنصرة, ويؤسس فيها دولة الإسلام والإنسان .
وتتجه شعوب الأرض إلى المدينة بحثاً عن الطمأنينة والأمن ولتكون فيها المزيج السكاني ، الفريد بتنوعه وتشعبانه وعرقياته .
ويعد الأستاذ محمد حسين زيدان ، اتساع المدينة المنورة نتيجة (( لكثرة المهاجرين . مغاربة وأناضوليين ومصريين ونجديين هاجروا من أرضهم بأموالهم فاغتنوا وبنوا . أما الأفارقة السمر ونسميهم بالمدينة (( التكارنة )) فقد هاجر من هؤلاء الأفارقة إلى المدينة كثيرون جاءوا للحج فسكنوا المدينة وكان لهم صولة تحت زعامة الشيخ الألفا هاشم ، لأنه حفظ بقاءهم في المدينة لا يخرجهم فخري باشا منها ))( ) .
لقد تجاوز التأثير المتبادل بين الإنسان المختلف عرقاً وثقافة ؛ الملامح السلوكية العامة والاتحاد النسبي في التقاليد والمواضعات والمشتركات الثقافية , إلى الوحدات الأسرية الخاصة في المطبخ وعادات الزواج والأفراح واحتفالات الأعياد , ومناسبات العزاء وهي الفاعلية المكانية التي أسهم المكان (( المدينة )) في استيجاد صيغة اجتماعية توفيقية عامة لها , وكانت المعطيات السياسية التي شهدها الحجاز عنصراً مؤثراً فيها ، ولذلك يرى الدكتور محمد السرياني : (( أن الأحداث التي جرت على مسرح التاريخ في الأقطار الإسلامية قد لعبت دوراً في زيادة العناصر الوافدة إلى المدينة المنورة في العهد العثماني الثاني ، حيث زادت الهجرة إلى المدينة المنورة نتيجة مجاورة الأتراك والموظفين المصريين ، الذي تخلطوا بعد رحيل جيش محمد علي باشا ، يضاف إلى ذلك أطماع أوروبا في أملاك العالم الإسلامي ساعدت الهجرة إلى الحرمين الشريفين فقد شن الروس حروباً على آسيا الوسطى (( تركمانستان )) وكذلك فعل الإنجليز في الهند وأفريقيا ، والفرنسيون في غرب إفريقيا والهند الصينية ، والهولنديون في إندونيسيا وفر كثير من سكان هذه البلاد بدينهم والقليل بدنياهم إلى المدينة المنورة ، وبقية مدن الحجاز ))( ) .
فكانت هذه هي المعطيات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تشكل من إفرازاتها التنوع الأجناسي الفريد بالمدينة المنورة, وجسد قيمة ارتباطاتهم الروحية استناداً إلى وجود المثال الديني الأعلى مسجد النبي  فيما ذوبت هذه القيمة الفروق بينهم, وشدتهم إلى قيم التعايش الراضي الذي تعكس الأحواش معلماً بارزاً من معالمه .
وبعد فإن هذه المقاربة لا تروم تحرير صورة نظرية طوباوية لواقع الأحواش في البيئة المدينية ، كما لا تنفي وجود اعتلالات ما في البنية الاجتماعية عبر مراحلها التاريخية بالمدينة المنورة ، أو مظاهر سلبية ما تعتور أي نظام اجتماعي ، وهي وبحسب طبيعتها الوصفية ومرجعيتها المنهجية ، لم تطالع أو تجد فيما توفر لكاتبها من مراجع في التاريخ الاجتماعي والثقافي بالمدينة - عن (( الأحواش )) تحديداً - ما يشير إلى وجود مثل تلك السلبيات ، ومن هنا فهي محكومة بإطارها الإجرائي ، الذي توخى رصد أبرز الإفرازات والتحولات والقيم الاجتماعية والثقافية التي كوَّنتها الأحواش .
وكان لزاماً منهجياً أن أختم هذه المقاربة بهذه الإشارة ، حتى لا يظن القارئ أن ثمة انتقائية قبلية ، حكمت أو وجهَّت نتائج هذا العمل والله المستعان













عرض البوم صور الجفري   رد مع اقتباس

قديم 2010-01-05, 02:39 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقب عام لمنتديات المدينة المنورة اون لاين
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خادم طيبة

البيانات
التسجيل: Feb 2007
العضوية: 14
العمر: 35
المشاركات: 49,859 [+]
بمعدل : 18.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 20
نقاط التقييم: 6724
خادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond reputeخادم طيبة has a reputation beyond repute
 



الإتصالات
الحالة:
خادم طيبة غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجفري المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي

بارك الله فيك اخوي الجفري على نقل هذا الموضوع الهام

ولك منا جزيل الشكر والتقدير

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












توقيع : خادم طيبة

عرض البوم صور خادم طيبة   رد مع اقتباس

قديم 2010-01-08, 08:01 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبه عامه لمنتديات المدينة المنورة اون لاين
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية 音 ZI 音

البيانات
التسجيل: Feb 2007
العضوية: 110
المشاركات: 49,921 [+]
بمعدل : 18.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 20
نقاط التقييم: 5653
音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute音 ZI 音 has a reputation beyond repute
 



الإتصالات
الحالة:
音 ZI 音 غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجفري المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












توقيع : 音 ZI 音

قال حبيبُنآ :-
إذا دخل رمضآن ..
فتحت أبوآب السمآء وغلقت أبوآب جهنم وسلسلت الشيآطين ,,


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







عرض البوم صور 音 ZI 音   رد مع اقتباس

قديم 2010-01-16, 04:51 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مديني فعـال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية &الكاسر&

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 10313
المشاركات: 181 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1094
نقاط التقييم: 100
&الكاسر& will become famous soon enough&الكاسر& will become famous soon enough
 



الإتصالات
الحالة:
&الكاسر& غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجفري المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور &الكاسر&   رد مع اقتباس

قديم 2012-02-07, 05:49 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مديني ملكي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مارقريتا

البيانات
التسجيل: Jan 2012
العضوية: 36371
المشاركات: 4,367 [+]
بمعدل : 4.50 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1084
نقاط التقييم: 1625
مارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant futureمارقريتا has a brilliant future
 



الإتصالات
الحالة:
مارقريتا غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجفري المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي رد: أحواش المدينة المنورة مقاربة وصفية

يـ ع ـطيك الف ع ـآفيه ع ـلى الطرح
ع ـسانا ماننحرم إبداع ـاتك
لــ كـ كـ ـل الشـ كــ ر والتقدير
دمت دومآًَ بهذا الرقي
مودتي












عرض البوم صور مارقريتا   رد مع اقتباس

قديم 2012-03-01, 10:32 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مديني ملكي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية RooS

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 17170
المشاركات: 6,395 [+]
بمعدل : 3.90 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2571
نقاط التقييم: 11114
RooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond reputeRooS has a reputation beyond repute
 



الإتصالات
الحالة:
RooS غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجفري المنتدى : احياء و طرق المدينة المنورة
افتراضي رد: أحواش المدينة المنورة مقاربة وصفية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












توقيع : RooS

*لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين *

عرض البوم صور RooS   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحواش, مقاربة, المدينة, المنورة, وصفية"1"

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الغذاء والدواء" السعودية للمستهلكين: لا تشربوا مياه "الشرقية" و "قباء" و "الندى" (شاه كنز المدينة أخبار المدينة المنورة 9 2012-09-23 10:54 AM
ملك الموضه """""""" الجنز"""""""""" تفضلو بدخول 音 ZI 音 منتدى بنات المدينة المنورة

يمنع دخول المعرفات الرجالية

23 2011-12-25 03:19 AM
"السقايون" مهنة متوارثة على مر الأجيال في المدينة المنورة خادم طيبة تاريخ المدينة المنورة وحضارتها 15 2010-06-11 06:04 PM
تعليم المدينة يوجه بمعالجة (""ظاهرة الثياب المطرزة"") في جميع مدارس المنطقة نديـــم الليل أخبار التربية و التعليم 1 2007-11-26 08:07 PM


الساعة الآن 07:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0

دعم و تطوير محجوز . كوم

Google Adsense Privacy Policy | سياسة الخصوصية لـ جوجل ادسنس